القرطبي

321

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

في الكفار وغيرهم . فأما إذا قدم لغيره طعاما فيه سم فقد رفق به في الحال ، إذ لم يجرعه السم بحتا ، بل دسه في الحلاوة ، فلا يستبعد أن يقال : قد أنعم عليه ، وإذا ثبت هذا فالنعم ضربان : نعم نفع ونعم دفع ، فنعم النفع ما وصل إليهم من فنون اللذات ، ونعم الدفع ما صرف عنهم من أنواع الآفات . فعلى هذا قد أنعم على الكفار نعم الدفع قولا واحدا ، وهو ما زوي عنهم من الآلام والاسقام ، ولا خلاف بينهم في أنه لم ينعم عليهم نعمة دينه . والحمد لله . التاسعة عشرة - قوله تعالى : ( لكن الذين اتقوا ربهم ) استدراك بعد كلام تقدم فيه معنى النفي ، لان معنى ما تقدم ليس لهم في تقلبهم في البلاد كبير ( 1 ) الانتفاع ، لكن المتقون لهم الانتفاع الكبير ( 1 ) والخلد الدائم . فموضع " لكن " رفع بالابتداء . وقرأ يزيد بن القعقاع " لكن " بتشديد النون . الموافية عشرين - قوله تعالى : ( نزلا من عند الله ) نزلا مثل ثوابا عند البصريين ، وعند الكسائي يكون مصدرا . الفراء : هو مفسر . وقرأ الحسن والنخعي " نزلا " بتخفيف الزاي استثقالا لضمتين ، وثقله الباقون . والنزل ما يهيأ للنزيل ، والنزيل الضيف . قال الشاعر : نزيل القوم أعظمهم حقوقا * وحق الله في حق النزيل والجمع الانزال . وحظ نزيل : مجتمع . والنزل ( 2 ) : أيضا الريع ، يقال ، طعام النزل والنزل . الحادية والعشرون - قلت : ولعل النزل - والله أعلم - ما جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة ( 3 ) الحبر الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم : أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هم في الظلمة دون الجسر ) قال : فمن أول الناس إجازة ؟ قال : ( فقراء المهاجرين ) قال اليهودي : فما تحفتهم حين يدخلون الجنة ؟ قال ( زيادة كبد النون ) قال : فما غذاؤهم على إثرها ؟ فقال : ( ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها ) قال : فما شرابهم عليه ؟ قال : ( من عين فيها تسمى سلسبيلا ) وذكر الحديث . قال أهل

--> ( 1 ) في ج وأ : كثير . ( 2 ) النزل . بضم فسكون وبالتحريك . ( 3 ) من ج وه‍ وى ود . وفي ب وأ : من حديث .